|
دير الابتداء
يحتارُ المتأمّل في تاريخ وحاضر دير مار قبريانوس ويوستينا – كفيفان في إيجاد صفةٍ تليقُ بعظمته وعراقته الرهبانيّة والروحيّة. فهو يحتلّ مكانةً فريدةً في قلوب الرهبان لاسيّما أولئك الذين خطَوا خطواتهم الرهبانيّة الأولى في أرجائه وتعلّموا مبادئ الصلاة وعمقَها في حنايا كنيسته، والعناية بالأرض وخيراتها في جنائنه وكرومه.
اختارت الرّهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة دير كفيفان ديرًا للابتداء، ووضعت ثقتها فيه لإعطاء التنشئة اللازمة والضروريّة لطالبي الترهّب وأصحاب الدعوات الصادقة، نظرًا إلىكونه حقلاً خصبًا لكلمة الله ومدرسة قداسة. ففي كلّ زاوية من رحاب الدير يقع نظرك على طيف القدّيس نعمة الله والمكرّم الأخ إسطفان نعمه، حيث يسود جوّ الصلاة والتأمّل والصمت والسكون. فالابتداء بحسب قانون الرّهبانيّة: "عبارة عن مرحلة اختبارٍ رهبانيٍّ، فيها يمتحن المبتدئ نفسه وتختبِره الرهبانيّة، وفيها يتدرّب على الإصغاء إلى كلام الله، ويتمرّسُ على عيش الحياةِ الرهبانيّة والسير بموجب قوانينها، ويتعرّف إلى متطلّباتها وقِيَمها، في جوٍّ جدّيٍّ من التأَمّل والصلاة والعمل."
كما أنّ امتداد الأراضي الزراعيّة وأحراش السنديان وأشجار الزيتون والصنوبر وكروم العنب التي تُحيط بالدير، تخلقُ جوًّا مناسبًا للابتداء وتفتح آفاقًا جديدة للمبتدئ، يتطلّع من خلالها إلى اكتشاف دعوته، فيتيقّن أكثر فأكثر معنى الحياة الرّهبانيّة والوجود وأهمّيّة تسلّق سُلّم الكمال والسباق الى السماء.
|